جلال الدين الرومي
155
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1470 وما ملك الكنز الا من كانت ذاته هي الكنز ، كما أن الوجود ( الحق ) لا يتحقق الا لمن كان عدوا لوجوده الذاتي ! ان سيد لقمان كان في الظاهر شبيها بالسادة . لكن هذا السيد في الحقيقة كان عبدا ، ولقمان سيده ! وكم لهذا من أشباه في عالمنا المعكوس . فالجوهر في نظر الناس أدنى مقاما من القش . لقد أصبحت كلمة « مفازة » اسما لكل ( نوع من ) الصحارى . وهكذا أصبحت الأسماء والألوان فخاخا لعقولهم . وعند فريق منهم أن الثياب هي التي تعرّف بالانسان . فمن لبس القباء يقال عنه : « انه من العامة » 1475 وفريق يحكمون بظاهر الزهد المبنى على النفاق . ولا بد من نور ليكون المرء بالزهد خبيرا « 1 » . لا بد من نور برئ من التقليد والتضليل ، لتتسنى معرفة المرء بدون فعل أو قول . نور ينفذ إلى القلب عن طريق العقل ، فيرى حقيقة الحال ، ولا يكون مقيدا بالنقل . وان خواص علام الغيوب من بين العباد هم في عالم الروح جواسيس القلوب « 2 » .
--> ( 1 ) حرفيا : « لا بد من نور ليكون المرء جاسوس زهد » . والمعنى : لا بد من نور لتعرف حقيقة الزهد ، وهل هو صدق أو رياء . فالجاسوس هنا يقصد به من يعرف الأسرار . ( 2 ) « جواسيس القلوب » معناها : المطلعون على اسرار القلوب .